حيدر حب الله
442
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
سيرة مستمرّة معروفة في تاريخ المسلمين استدلّ بعضهم بالسيرة على جواز ذلك ، بل فهم بعض الفقهاء من آيات الحجاب والزينة في القرآن عدم شمولها للإماء أساساً ، لا أريد أن أجزم لكنّ هذا كلّه ينفعنا في تكريس الفكرة التي نريدها هنا من حيث حشد الشواهد والقرائن . 8 - أن ندّعي بأنّ القرآن والسنّة قاصران دلالةً عن إفادة حرمة النظر في غير حالتي الشهوة والهتك ، وذلك أنّ نصوص النظر إلى غير العورة في القرآن تأمر بغضّ الطرف ، والمراد منه ليس مطلق عدم النظر ؛ لأنّ الغض معناه كسر النظر وخفضه وإنقاصه ، وهو يستبطن الإعراض عن الشيء في مقابل تعمّده وتقصّده والانشداد إليه ، وهذا الغضّ تعلّق بقوله تعالى : ( مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) و ( من ) هنا ليست للجنس ؛ لضرورة أنّ ( من ) التي تفيد الجنس يشترط فيها أن يصحّ الإخبار بما بعدها عمّا قبلها ، وهنا لا يصحّ أن يقال : الغض أبصارهم ، كما لا يراد منها ( من ) الزائدة ؛ لاشتراط تعقّبها بالنكرة في لغة العرب ، مع أنّ ما بعدها هنا جاء معرفة بالإضافة ( أبصارهم ) ، فلم يبق سوى : أ - احتمال أنّ ( من ) تبعيضيّة ، فيكون المراد لزوم غضّ بعض النظرات التي يعدّ النظر الشهوي والهتكي مقداراً متيقّناً منه ، ولا يحرز كون غير هذين النظرين مشمولًا للآية الكريمة . ب - احتمال أن تكون ( من ) لابتداء الغاية ، فيكون المراد : يغضوا آخذين بالغض من أبصارهم ، فتعني مطلق الإعراض بحيث يكون مبدؤه النظر ، ومطلق الإعراض هذا يكون حينئذٍ كناية عن القطيعة التامة بين الرجال والنساء ، ويكون منشؤها النظر ، مع أنّهم - فقهياً - لا يلتزمون بذلك إلا بمعنى اللمس والزنا بعد ذلك دون